٢ كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ
يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى
لِلْمُؤْمِنِينَ
٣ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم
مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً
مَّا تَذَكَّرُونَ
٤ وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا
فَجَاءتها بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ
٥ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ
جَاءهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
٦ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ
إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
٧ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ
وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ
٨ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
٩ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ
بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ
١٠ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي
الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ
١١ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ
صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ
فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ
١٢ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ
تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن
نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ
١٣ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا
يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ
الصَّاغِرِينَ
١٤ قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ
يُبْعَثُونَ
١٥ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ
١٦ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي
لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
١٧ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ
أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ
وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ
١٨ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا
مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ
أَجْمَعِينَ
١٩ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ
وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا
هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
٢٠ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ
لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ
مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا
مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ
٢١ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا
لَمِنَ النَّاصِحِينَ
٢٢ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا
ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ
عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ
أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ
الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ
٢٣ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا
أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ
الْخَاسِرِينَ
٢٤ قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ
لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى
حِينٍ
٢٥ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا
تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
٢٦ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا
عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ
التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهمْ
يَذَّكَّرُونَ
٢٧ يَا بَنِي آدَمَ لاَ
يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ
الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا
إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا
جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ
٢٨ وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً
قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ
إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا
لاَ تَعْلَمُونَ
٢٩ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ
لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
٣٠ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ
عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء
مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
٣١ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ
زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ
تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحبُّ الْمُسْرِفِينَ
٣٢ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ
الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي
لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ
الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
٣٣ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ
الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ
بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٣٤ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا
جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ
٣٥ يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا
يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ
اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٣٦ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ
بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ
هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٣٧ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى
عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـئِكَ يَنَالُهُمْ
نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا
يَتَوفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ
اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ
أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ
٣٨ قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ
خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا
دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا
جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا
فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ
وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ
٣٩ وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ
فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا
كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
٤٠ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ
بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ
السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي
سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
٤١ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ
وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
٤٢ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ
أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٤٣ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم
مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ
لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ
هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ
أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٤٤ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ
أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا
فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى
الظَّالِمِينَ
٤٥ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ
اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ
٤٦ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى
الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ
أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ
يَطْمَعُونَ
٤٧ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ
تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ
الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
٤٨ وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ
رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ
جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
٤٩ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ
لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ
عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ
٥٠ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ
أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى
الْكَافِرِينَ
٥١ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ
لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ
نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ
بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ
٥٢ وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ
فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٥٣ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ
تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن
قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن
شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي
كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا
كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٥٤ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى
عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ
لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
٥٥ ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا
وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحبُّ الْمُعْتَدِينَ
٥٦ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ
بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ
قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ
٥٧ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ
الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ
سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ
الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ
الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
٥٨ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ
نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ
نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
٥٩ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى
قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ
غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
٦٠ قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ
إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٦١ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي
ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ
٦٢ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي
وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٦٣ أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ
ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ
وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
٦٤ فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ
وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ
بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ
٦٥ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً
قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ
أَفَلاَ تَتَّقُونَ
٦٦ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا
لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ
٦٧ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي
سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ
٦٨ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي
وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ
٦٩ أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ
ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ
إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي
الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
٧٠ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ
اللّهِ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا
تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
٧١ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن
رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء
سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن
سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ
٧٢ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ
بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ
بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ
٧٣ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ
صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ
غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِ نَاقَةُ
اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ
تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٧٤ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ
خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن
سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ
آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ
٧٥ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ
اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ
مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ
إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
٧٦ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ
إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ
٧٧ فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ
عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا
إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
٧٨ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ
٧٩ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا
قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ
وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
٨٠ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ
أَتأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن
الْعَالَمِينَ
٨١ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ
شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ
٨٢ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ
إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
يَتَطَهَّرُونَ
٨٣ فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ
امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
٨٤ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا
فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
٨٥ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ
شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ
غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ
الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ
تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ
إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
٨٦ وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ
تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ
وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً
فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
٨٧ وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ
آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ
فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ
الْحَاكِمِينَ
٨٨ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ
اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ
آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ
أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ
٨٩ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ
كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ
مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء
اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ
تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ
وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ
٩٠ وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً
لَّخَاسِرُونَ
٩١ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ
٩٢ الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا
كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ
هُمُ الْخَاسِرِينَ
٩٣ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا
قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ
فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ
٩٤ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ
مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء
لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
٩٥ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ
السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ
آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ
يَشْعُرُونَ
٩٦ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى
آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء
وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ
٩٧ أَفأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن
يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ
٩٨ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن
يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
٩٩ أَفأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ
يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ
١٠٠ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ
يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم
بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ
١٠١ تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ
مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا
كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ
اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ
١٠٢ وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم
مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ
١٠٣ ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم
مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا
فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
١٠٤ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ
إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ
١٠٥ حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ
عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن
رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
١٠٦ قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ
فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
١٠٧ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ
ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ
١٠٨ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ
بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ
١٠٩ قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ
فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ
١١٠ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ
أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ
١١١ قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ
وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ
١١٢ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ
عَلِيمٍ
١١٣ وَجَاء السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ
قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ
١١٤ قَالَ نَعَمْ وَإَنَّكُمْ لَمِنَ
الْمُقَرَّبِينَ
١١٥ قَالُواْ يَا مُوسَى إِمَّا أَن
تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
١١٦ قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّا
أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا
بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
١١٧ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ
أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ
١١٨ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١١٩ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ
وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ
١٢٠ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ
سَاجِدِينَ
١٢١ قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ
الْعَالَمِينَ
١٢٢ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ
١٢٣ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ
قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي
الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
١٢٤ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ
وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
١٢٥ قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا
مُنقَلِبُونَ
١٢٦ وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ
آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا
صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ
١٢٧ وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ
فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي
نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ
١٢٨ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ
اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا
مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
١٢٩ قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ
أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن
يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ
تَعْمَلُونَ
١٣٠ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ
بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
١٣١ فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ
قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ
بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ
وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
١٣٢ وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا
بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
١٣٣ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ
الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ
مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ
١٣٤ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ
الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ
لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ
مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ
١٣٥ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ
الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ
١٣٦ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ
فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا
وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ
١٣٧ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ
الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا
الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى
بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ
فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ
١٣٨ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي
إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى
أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا
لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
١٣٩ إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا
هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٤٠ قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ
أَبْغِيكُمْ إِلَـهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ
١٤١ وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ
فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ
وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ
١٤٢ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ
لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي
قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
١٤٣ وَلَمَّا جَاء مُوسَى
لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ
قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ
مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ
سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
١٤٤ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي
اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا
آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ
١٤٥ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ
مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا
بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ
دَارَ الْفَاسِقِينَ
١٤٦ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ
الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ
كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ
لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ
سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا
غَافِلِينَ
١٤٧ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ
بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ
إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٤٨ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن
بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ
يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً
اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ
١٤٩ وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ
وَرأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا
رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
١٥٠ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى
قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ
أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ
أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ
اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ
الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
١٥١ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي
وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
١٥٢ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ
الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ
الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
١٥٣ وَالَّذِينَ عَمِلُواْ
السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ
مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٥٤ وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى
الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ
لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
١٥٥ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ
سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ
أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ
فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ
وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ
١٥٦ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ
الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ قَالَ
عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ
وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ
١٥٧ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا
عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ
وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ
مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
١٥٨ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ
إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ
فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ
بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
١٥٩ وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ
يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
١٦٠ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ
عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ
اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ
مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ
مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا
عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا
رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ
يَظْلِمُونَ
١٦١ وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ
هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ
حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ
سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
١٦٢ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ
١٦٣ واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ
الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ
تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ
يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا
يَفْسُقُونَ
١٦٤ وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ
لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا
شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
١٦٥ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ
بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا
الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ
١٦٦ فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا
نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ
١٦٧ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ
لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ
سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ
لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٦٨ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ
أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ
وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
١٦٩ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ
سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ
يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى
اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ
خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
١٧٠ وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ
بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ
الْمُصْلِحِينَ
١٧١ وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ
فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ
مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ
١٧٢ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي
آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ
أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ
١٧٣ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا
أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ
أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
١٧٤ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ
وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
١٧٥ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ
الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ
الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ
١٧٦ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ
بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ
تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ
بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
١٧٧ سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ
كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ
١٧٨ مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ
الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
١٧٩ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ
كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ
بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ
يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
١٨٠ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى
فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ
سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٨١ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ
يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
١٨٢ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ
بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ
١٨٣ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي
مَتِينٌ
١٨٤ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا
بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
١٨٥ أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي
مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ
وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ
بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
١٨٦ مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ
هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
١٨٧ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ
أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ
يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ
حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ
أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
١٨٨ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي
نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ
الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ
أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
١٨٩ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن
نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا
فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا
أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتيتَنَا صَالِحاً
لَّنكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
١٩٠ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً
جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا
يُشْرِكُونَ
١٩١ أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ
شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
١٩٢ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ
نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ
١٩٣ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى
لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَواء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ
صَامِتُونَ
١٩٤ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن
دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ
لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
١٩٥ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ
بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ
يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ
شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ
١٩٦ إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي
نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
١٩٧ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن
دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
١٩٨ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى
لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ
١٩٩ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ
بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ
٢٠٠ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ
الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٢٠١ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا
مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم
مُّبْصِرُونَ
٢٠٢ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ
فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ
٢٠٣ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ
قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى
إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ
لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٢٠٤ وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ
فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
٢٠٥ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ
تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ
وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ
٢٠٦ إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ
لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ
يَسْجُدُونَ